النويري

354

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومن فضائل مصر أنها تمير الحرمين الشريفين ، ولولا مصر لما أمكن أهل الحرمين وأعمالهما المقام بهما ، ولما توصل إليهما من يرد من أقطار الأرض . ومنها أنها فرضة الدنيا ، يحمل من خيرها إلى سواحلها ، وذلك أن من ساحلها بالقلزم ينقل إلى الحرمين ، وإلى جدّة ، وإلى عمان ، وإلى الهند ، وإلى الصين ، وصنعاء ، وعدن ، والشّحر ، والسّند ، وجزائر البحر . ومن جهة تنّيس ، ودمياط ، والفرما فرضة بلد الروم ، وأقاصى الأفرنجه ، وقبرس . وسائر سواحل الشام ، والثغور إلى حدود العراق . ومن جهة الإسكندرية فرضة أقريطش ، وصقلَّيّة ، وبلد الروم ، والمغرب كلَّه إلى طنجة ، ومغرب الشمس . ومن جهة الصعيد فرضة بلد النّوبة ، والبجة ، والحبشة ، والحجاز ، واليمن . وفيها من ثغور الرّباط : البرلَّس ، ورشيد ، والإسكندرية ، ورباط ذات الحمام ، ورباط البحيرة ، ورباط إخنا ، ورباط دمياط ، وشطا ، وتنّيس ، والأشتوم ، والفرما ، والورّاده ، والعريش ، والشّجرتين ، ورباط الحرس . وجهة الحبشة ، والبجة . ورباط أسوان على النّوبة . ورباط الواحات على البربر والسّودان . ورباط قوص . وبها من المساجد والمشاهد والآثار الصالحة ، ما لم يكن في غيرها . ولو استقصينا ذلك ، لطال به الشرح وانبسط القول . وقال سعيد بن عقبة : كنت بحضرة المأمون حتّى قال ، وهو في قبة الهواء : لعن اللَّه فرعون حين يقول * ( ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ) ) * فلو رأى العراق ! . فقلت :